جلال الدين السيوطي

550

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ولولا مصابيح السلاطين لم تجد * على ظلمات السبل بالحق قائما فخالطهم واصبر لذلّ حجابهم * تنل بهم عزا يسمّيك عالما ودونك يا من لا يرى النصح ذلّة * ستوسع فيك الشامتين المراجما إذا لعبت صبيانهم بك وابتغت * شيوخهم فيك البروق البراجما فقلت مجيبا ليس يسعدني سوى * نجيّ الحشا والدمع ينهلّ ساجما إلى الله أشكو وحدتي في مصائبي * وهذا زمان الصبر لو كنت حازما وكم زفرة تحت الضلوع يهيجها * حكيم يبيع العلم بالجور حاكما وكان جناب العلم يسمو بأهله * إلى طيب أنفاس الحياة نواسما يردّون من درّت له زهرة الدّنا * إلى نجعة الأخرى فيرتاد حائما نعت لهم همّاتهم شهواتهم * فليس لهم إلا رضى الله سائما بهم زانت الأمجاد نظم عقودها * وعمّت نجودا بالحلى وتهائما تفاخر أعناق الملوك بذلّها * لهم وترى الإقبال منهم مواسما وكانوا حظايا بالقناعة غنما * فعادوا رزايا بالقنوع مغارما سرت عنهم الأطماع كلّ عناية * فما سرت الركبان إلا لوائما وجلّت خطوب القوم في رخصاتهم * فجلّت عن الأهواء رقشا أراقما وكيف تناسوا من فعال سراتهم * مخافة يوم العرض يحصي الجرائما وألفتهم في نصرة الحق بينهم * مودّتهم في الله تحيي المكارما ورحمتهم كلّ الورى وجنابهم * على بابهم حتى يفوتوا الروائما وتحت ذيول الليل تجري دموعهم * تذوب على نار القلوب رواحما تطير أعاجيب القرآن منامهم * وتبتسم الأفكار عنها كمائما ولكن مفازات الوصول إلى المنى * تواصل أحزانا وتصلي سمائما سوى أنّ في الأسحار برد مواهب * تهبّ بها الأرواح عزا مباسما أولئك أقوام بهم قامت العلا * أقاموا لإجلال العلوم مقاوما